السيد جعفر مرتضى العاملي
17
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فوارق شاسعة في السن : ونلاحظ من جهة أخرى : الفوارق الكبيرة في السن بين فاطمة « عليها السلام » ، وبين الذين تجرؤا على خطبها ، فإنها تصل إلى عشرات السنين - ثلاثين وأربعين سنة - وهي لم تزل في مقتبل العمر ، في التاسعة أو نحوها من عمرها ! ! فهل السبب في هذا التهافت على خطبة سيدة النساء من قبل أبي بكر ، وعمر ، وابن عوف وغيرهم من أشراف قريش - هو اقتناعهم بمزاياها ، ورغبتهم في تلك المزايا ، أم أنهم يريدون أن تكون لهم صلة برسول الله « صلى الله عليه وآله » تمكنهم من الحصول على مآرب دنيوية ، تتصل بالنفوذ والإستطالة على الآخرين ، والوصول إلى مواقع ربما لم تؤهلهم لها مزاياهم الشخصية ، ولا مسيرتهم الجهادية ؟ ! لا سيما وهم يرون انطلاقة هذا الدين الجديد ، واتساع دائرته ، وصيرورته خارج دائرة النفوذ القريشي ، والسيطرة المكية . . أم أنهم يرغبون بنيل شرف القرب من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والحصول على البركة منه ، والتقرب إلى الله بالتماس رضا رسوله ، ومحبته ! قد يرى البعض في الوقائع التي حدثت بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » والمصائب التي صبت على رأس بضعة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وسيدة نساء العالمين بالذات ما يبرر القول بأن هؤلاء الخاطبين كانوا لا يريدون بخطبتهم نيل البركات ، ولا الفوز بأسمى الخصال والميزات ، ولا التقرب إلى الله والتماس رضا رسوله ، بل كان همهم الوصول إلى أهداف وغايات كبيرة وخطيرة عبرت عنها ممارساتهم الكثيرة في حياة